الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
36
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وفيه : - مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال ، وبإعراض الأصحاب - أنّه يدلّ على كفاية السعوط ؛ أي إدخال اللبن من طريق الأنف ، مع أنّ الظاهر أنّه لا يمكن القول به على مذهب الأصحاب ؛ لاعتبارهم عشر رضعات على الأقلّ ، أو خمس عشرة كاملة ، وفعله من طريق الأنف مشكل ، أو غير ممكن . نعم ، يصحّ على مذهب المخالفين ، فإنّ جمعاً كثيراً منهم قالوا بكفاية أيّ مقدار منه ولو قليلًا جدّاً ، كما يظهر من « بداية ابن رشد » فراجع « 1 » ، فحينئذٍ تحمل الرواية على التقيّة . ومثلها ما في « الجعفريات » بسنده المتقدّم ، عن علي عليه السلام « 2 » . وهي مثلها أيضاً في الإشكال في سندها بالضعف ، وفي دلالتها . الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ حدّ الرضاع ما شدّ العظم ، وأنبت اللحم : منها : ما رواه حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرّم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم والدم » « 3 » . ومنها : ما رواه عبداللَّه بن سنان ، قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يحرّم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم ، وشدّ العظم » « 4 » . ومنها : ما رواه ابن مسكان ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قال : « إذا رضع الغلام من نساء شتّى ، وكان ذلك عدّة ، أو نبت لحمه ودمه عليه ، حرم عليه بناتهنّ كلّهنّ » « 5 » . ومحصّل هذه الروايات وبعض ما ورد من طرق العامّة ، هو دوران الأمر في
--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 35 . ( 2 ) . الجعفريات : 196 / 731 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 3 .